مدينة الخليل
تقع الخليل جنوب غرب القدس، وتبعد عنها 36كم،
ويتراوح ارتفاعها من930 متراً
إلى 1027عن مستوى سطح البحر
الأبيض المتوسط. ويعد تل الرميدة من أقدم المواقع الأثرية
في مدينة الخليل.والخليل مدينة عريقة تعد من أقدم مدن العالم، ويتضح من خلال
الحفريات الأثرية في تل الرميدة سنة 1964 أنها تعود إلى 3500 ق.م وأن
سكانها الأوائل
من الآموريين.
ومن أهم الاكتشافات الأثرية في تل الرميدة لوح مسماري وهو عبارة عن
نص اقتصادي يظهر فيه أسماء أربعة شخصيات أمورية، كما عثر على أيد جرار
فخارية عليها
اسمHEBR
(حبر).
وارتبطت مدينة الخليل بسيدنا إبراهيم عليه السلام حيث اشترى مغارة
المكفيلا و دفن زوجته سارة في تلك المغارة. ويعود تشييد الجزء السفلي من
مبنى الحرم
الإبراهيمي إلى فترة حكم هيرودوس (37-4 ق. م)
.
ومرت الخليل بكافة العصور الأثرية من العصر البرونزي المبكر والمتوسط
والأخير (3200 0012 ق.م) والعصر الحديدي (0012589 ق. م) وفي العصر اليوناني
والروماني(33260 ق.م)هُجر تل الرميدة وبدأ الاستيطان حول مغارة المكفيلة .
وعرفت الخليل في العصر القديم بعدة أسماء هي قرية أربع ( نسبة إلى إتحاد
أربع قبائل كنعانية ) وممرا أسم آخر للمدينة ، وحبرون وتعني (التجمع
والاتفاق والصحبة)
وهي ليست كلمة عبرية .
فتح المسلمون مدينة الخليل في عام 13 ﻫ/ 636م وقد شملها الخلفاء برعايتهم
لأنها تحوي رفات سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما زاد الاهتمام بها لارتباط الخليل
بشخص الرسول (ص) بعد أن اقطعها قبل وفاته إلى الصحابي تميم بن اوس الداري .
هذا وقد اهتم الأمويون بها بصورة واضحة فبنوا المسجد الإبراهيمي
والمقامات على قبور الأنبياء، ووضعوا الشواهد عليها. وأعاروا المسجد والمدينة
اهتماما لا يفوقه إلا اهتمامهم بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة والقدس .
و في العصر العباسي قام الخليفة المهدي بعمل مدخل عند السور الشمالي
الشرقي بارتفاع 3.5م، وقام بتركيب باب حديدي صغير للحرم الشريف،وفي ظل السيطرة
الفاطمية أضافوا تطورات عمرانية على الحرم الإبراهيمي ، فبنوا دورا للزوار حول
المسجد وأنشئوا بناء التكية الإبراهيمية بجوار الحرم ، وظل الحرم
الإبراهيمي يشع
بنوره طيلة العصر الإسلامي السابق على قدوم الصليبيين.
أما في العصر الأيوبي، فقد قام السلطان الناصر صلاح الدين بعد تحرير
القدس والخليل من الصليبيين، ببناء قبة المسجد و نقل منبر عسقلان إليه عام 1191م،
وهو من أجمل المنابر التي أضافها المسلمون إلى المسجد. ثم قام الملك المعظم عيسى
عام 1180-1226م بتوسيع المسجد وذلك بإضافة رواق جديد. كما اهتموا بتكية
سيدنا إبراهيم
لتستمر في تقديم الطعام المجاني للعباد والزهاد والضيوف، ولا تزال تقدم هذه الخدمات
حتى الآن.
في العصر المملوكي اهتم المماليك بمدينة الخليل وانشئوا كثير ا من
الأبنية الخاصة والعامة، ومن أشهرها الحمام المملوكي، وبركة السلطان من
إنشاء السلطان
سيف الدين قلاوون عام 682ﻫ/1283م، هذا عدا عما ادخله السلاطين من إنشاءات داخل
الحرم الإبراهيمي وخارجه كالمسجد الجاولي ، وبناء الزوايا كزاوية الشيخ علي البكاء،
والتكايا والأربطة والمدارس مثل:مدرسة السلطان حسن، والمدرسة القيمرية، والفخربة،وغيرها
من الأبنية، وأصبحت المدينة مركزا للبريد الواصل بين دمشق والقاهرة.
وفي عام 1517م دخلت المدينة تحت الحكم العثماني، فتم الاهتمام بالمرافق
العامة كالخانات والسبل والحمامات والمرافق الأخرى. كما أن معظم بيوت البلدة
القديمة تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وتشمل
البلدةالقديمة عدة حارات منها حارة بني دار ، والقزازين ، والشيخ ،
والأكراد ، وغيرها .
وفي عام1917 خضعت الخليل لسلطة الانتداب البريطاني، وقد شارك أبناء
الخليل في جميع الثورات التي قامت ضد البريطانيين واليهود وأهمها ثورة
البراق 1929 م.
ووقعت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
وأنشأت إسرائيل كريات
أربع كأول مستوطنة في الضفة الغربية ، وبعد إقامة مستوطنة كريات امتد الاستيطان
إلى قلب المدينة من اجل محاولة تهويدها وإخراج سكانها بالقوة والإرهاب، فانشئوا
أربعة بؤر استيطانية تحوي حوالي 200 مستوطن، يحرسهم 1200 جندياً، والمستوطنات
هي:
§
رمات يشاي - تل الرميدة
§
بيت رومانو- مدرسة أسامة بن منقذ
§
ابراهام ابينو سوق الخضار القديم
§
مبنى الدبويا
ولم يكتف اليهود بإقامة هذه المستوطنات، بل قاموا بتقسيم الحرم الإبراهيمي
الشريف ومنعوا إقامة الأذان فيه ووضعوا البوابات الالكترونية على مداخله،
وارتكبوا مجزرة بحق المصلين داخل الحرم في 25/2 / 1994، راح ضحيتها
29شهيداً،وأغلقوا شارع الشهداء أمام السكان وقطعوا أوصال المدينة عن بعضها
البعض.
وللمحافظة على عروبة وإسلامية البلدة القديمة في الخليل ولمنع التغلغل
الاستيطاني في قلب المدينة ، والمحافظة على الإرث الحضاري لها ، فقد تشكلت لجنة
اعمار الخليل بقرار من المرحوم الرئيس ياسر عرفات 1996م وتقوم لجنة
الاعمار بترميم
وتأهيل الأبنية العامة والخاصة، وتأهيل الشوارع والبنية التحتية مما شجع السكان
على الصمود والوقوف أمام المد الاستيطاني الإسرائيلي.